عبد الوهاب الشعراني

634

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

هجر إخوان السوء لئلا يزلزلوا توبته بمشاهدته لمعاصيهم ، وأمروا التائب أن يخالط أهل الطاعات ليشاهد طاعاتهم وينقل نفسه من المعاصي ، والطباع تسرق من الجليس الأفعال التي يشاهدها منه من خير وشر ولو على طول ، فينتقل جميع ما في ذلك الجليس لك يا أخي ، فالعاقل من أتى البيوت من أبوابها وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّ العبد المؤمن إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن هو نزع واستغفر صقلت فإن عاد زيد فيها حتّى تعلو قلبه فهو الرّان الّذي ذكره اللّه تعالى بقوله : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » [ المطففين : 14 ] . والنكتة : هي نقطة تشبه الوسخ في المرآة . وروى الإمام أحمد والطبراني والبيهقي مرفوعا : « إيّاكم ومحقّرات الذّنوب فإنّهنّ يجتمعن على الرّجل حتّى تهلكه كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرّجل ينطلق فيجيء بالعود والرّجل يأتي بالعود حتّى جمعوا سوادا وأجّجوا نارا وأنضجوا ما قذف فيها » . وروى النسائي بإسناد صحيح وابن حبان في « صحيحه » وغيرهما مرفوعا : « إنّ الرّجل ليحرم الرّزق بالذّنب يصيبه » . وروى الطبراني عن ابن مسعود : « إنّي لأحسب الرّجل ينسى العلم كما تعلّمه للخطيئة يعملها » . وروى البخاري وغيره عن أنس رضي اللّه عنه قال : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الموبقات ، يعني المهلكات . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « لو أنّ اللّه يؤاخذني وعيسى ابن مريم بذنوبنا لعذّبنا ولا يظلمنا شيئا وأشار بالسّبّابة والّتي تليها » . وفي رواية : « لو يؤاخذني اللّه وعيسى ابن مريم بما جنت هاتان يعني الإبهام والّتي تليها لعذّبنا اللّه ثمّ لم يظلمنا شيئا » . وروى الإمام أحمد والبيهقي مرفوعا : « لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم لغفر لكم كثيرا » . وفي رواية أنه من كلام أبي الدرداء . وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد أن عبد اللّه بن مسعود قرأ : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ فاطر : 45 ] . ثم قال : « كاد الجعل يعذب في جحره بذنب ابن آدم » والجعل بضم الجيم وفتح العين دويبة تكاد تشبه الخنفساء تدحرج الروث بأنفها واللّه أعلم . [ النهي عن مخالفة أغراض الوالدين ولو مباحة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بمخالفة أغراض والدينا ولو